أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
280
معجم مقاييس اللغه
ومما شذَّ عن الباب شيءٌ ذَكره الخليل ، أنّ المَهَاءَ ممدود : عيبٌ وَأوَدٌ يكون في القِدْح ويحتمل أنَّه من الباب أيضاً ؛ فإنَّ ذلك يقرب من الإرخاء ونحوِه . والثَّغر إذا ابيضَّ وكثُر ماؤه مَهاً . قال الأعشى : وَمَهاً ترِفُّ غُروبُه * يَشفِي المتيَّم ذا الحرارهْ « 1 » و في الحديث : « جَسَدَ رجل مُمَهًّى « 2 » » . أي مُصَفًّى ، يشبِه المها البلّور . * وفي حديث ابن عباس لعُتْبَة بن أبي سفيان ، وكان قد أثْنَى عليه وأحسَنَ : « أمْهَيْتُ أبا الوليد » . أي بالغتَ في الثَّناء واستقصيت . ويقال : أمهَى الحافِرُ وأماهَ ، أي حَفَر وأنْبَط . ولعلَّ هذا من باب القلب ، وكذلك أخواتها من الباب وربَّما سميت النُّجوم مَهًا تشبيها « 3 » . مهج الميم والهاء والجيم كلمةٌ تدلُّ على شَيءِ سائل . من ذلك الأُمْهُجانُ : اللَّبَن الرَّقيق . ولبنٌ مَاهج : إذا رقَّ والمُهْجة فيما يقال : دم القلب مهد الميم والهاء والدال كلمةٌ تدلُّ على توطئةٍ وتسهيلٍ للشَّيء . ومنه المهد ومهّدْتُ الأمرَ : وطَّأته . وتمَهَّد : تَوطَّأ والمِهاد : الوِطاء من كلِّ شيء . وامْتَهَدَ سَنامُ البعير وغيرِه : ارتفع . قال أبو النَّجم : * وامتَهَدَ الغاربُ فِعلَ الدُّمَّلِ « 4 » *
--> ( 1 ) ديوان الأعشى 112 واللسان ( مها ) . ( 2 ) في اللسان : « في حديث ابن عبد العزيز أن رجلا سأل ربه أن يريه موقع الشيطان من قلب ابن آدم ، فرأى فيما يرى النائم جسد رجل ممهى » . ( 3 ) شاهده قول أمية بن أبي الصلت : رسخ المها فيها فأصبح لونها * في الوارسات كأنهن الإثمد . ( 4 ) سبق في ( دمل ) وكذا في ( 3 : 159 ) ، وأنشده في اللسان ( مهد ، دمل ) .